الشوكاني

203

نيل الأوطار

الأوامر الواردة بأمور خارجة عنه ، لم يجعل هذه الأدلة صالحة للاستدلال بها على الوجوب ، وسيأتي الكلام على ذلك . وعن ابن مسعود : أنه كان يصلي فوضع يده اليسرى على اليمنى فرآه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فوضع يد ه اليمنى على اليسرى رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة . الحديث قال ابن سيد الناس : رجاله رجال الصحيح . وقال الحافظ في الفتح : إسناده حسن . وفي الباب عن جابر عند أحمد والدارقطني قال : مر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم برجل وهو يصلي وقد وضع يده اليسرى على اليمنى فانتزعها ووضع اليمنى على اليسرى . ( والحديث ) يدل على أن المشروع وضع اليمنى على اليسرى دون العكس ، ولا خلاف فيه بين القائلين بمشروعية الوضع . وعن علي رضي الله عنه قال : إن من السنة في الصلاة وضع الأكف على الأكف تحت السرة رواه أحمد وأبو داود . الحديث ثابت في بعض نسخ أبي داود وهي نسخة ابن الأعرابي ولم يوجد في غيرها ، وفي إسناده عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي . قال أبو داود : سمعت أحمد بن حنبل يضعفه ، وقال البخاري : فيه نظر . وقال النووي : هو ضعيف بالاتفاق . وأخرج أبو داود أيضا عن أبي جرير الضبي عن أبيه قال : رأيت عليا يمسك شماله بيمينه على الرسغ فوق السرة . وفي إسناده أبو طالوت عبد السلام بن أبي حازم ، قال أبو داود : يكتب حديثه . وأخرجه أبو داود عن أبي هريرة بلفظ : أخذ الأكف على الأكف تحت السرة وفي إسناده عبد الرحمن بن إسحاق المتقدم . وأخرج أبو داود أيضا عن طاوس أنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يضع يده اليمنى على يده اليسرى ثم يشد بهما على صدره وهو في الصلاة وهو مرسل ، وهذه الروايات المذكورة عن أبي داود كلها ليست إلا في نسخة ابن الأعرابي كما تقدم . ( والحديث ) استدل به من قال : إن الوضع يكون تحت السرة وهو أبو حنيفة وسفيان الثوري وإسحاق بن راهويه وأبو إسحاق المروزي من أصحاب الشافعي . وذهبت الشافعية قال النووي : وبه قال الجمهور إلى أن الوضع يكون تحت صدره فوق سرته . وعن أحمد روايتان كالمذهبين ، ورواية ثالثة أنه يخير بينهما ولا ترجيح ، وبالتخيير قال الأوزاعي وابن المنذر . قال ابن المنذر في بعض تصانيفه : لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك شئ فهو مخير . وعن